محمد بن عبد الله الخرشي

49

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

كَانَتْ الْأَرْضُ تُزْرَعُ مِرَارًا فِي السَّنَةِ أَوْ مَرَّةً وَالْحَصَادُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ أَيْ : بِحَصْدِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ جَذِّهِ أَوْ رَعْيِهِ كَالزَّرْعِ وَالْبِرْسِيمِ وَاللِّفْتِ وَالْمُلُوخِيَّةِ وَالْكَمُّونِ وَنَحْوِهَا فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُخَلِّفُ بُطُونًا فَبِآخِرِ بَطْنٍ . ( ص ) فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءٌ مِثْلُ الزَّائِدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةُ إذَا انْقَضَتْ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يُبْقِيَهُ فِيهَا إلَى تَمَامِ طِيبِهِ وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ : فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ يَلْزَمُ فِيهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الزَّرْعُ فَلَوْ بَقِيَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ مَثَلًا فَيُقَالُ : مَا تُسَاوِي هَذِهِ الْأَرْضُ فِي الْمُدَّةِ لَوْ أُكْرِيَتْ ؟ فَيُقَالُ : يُسَاوِي كِرَاؤُهَا كَذَا فَيُعْطَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ تَفَرُّعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ فِيهِ بِالْحَصَادِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ أَيْ : زَرْعٌ لَمْ يَتِمَّ أَيْ : أَوْ شَجَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ أَيْ : وَكَانَ يَظُنُّ الزَّارِعُ تَمَامَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِيَسِيرٍ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَظُنُّ تَمَامَهُ بَعْدَهَا بِكَثِيرٍ فَهُوَ مُتَعَدٍّ قُرْبَهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَرَثَ أَرْضَهُ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ أَوْ أَقَرَّهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَمِنْ كِرَاءِ الْوَجِيبَةِ . ( ص ) وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَعِنْدَ حَصَادِهِ انْتَثَرَ مِنْهُ حَبٌّ فِي الْأَرْضِ بِآفَةٍ كَبَرَدٍ أَوْ غَيْرِ آفَةٍ فَنَبَتَ قَابِلًا أَيْ : فِي زَمَنٍ قَابِلٍ كَانَ فِي عَامِهِ أَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعْرَضَ عَنْهُ عَادَةً وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَنَبَتَ لِلتَّعْقِيبِ وَتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ بَلْ كُلُّ مَا يَنْتَثِرُ فِي الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِكِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ زَارِعِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لِمُكْرِيهَا لَا لِزَارِعِهَا وَهَذَا حَيْثُ انْقَضَتْ مُدَّةُ كِرَاءِ مَنْ انْتَثَرَ حَبُّهُ فَإِنْ بَقِيَتْ فَهُوَ لَهُ ، وَأَمَّا إنْ أَكْرَاهَا رَبُّهَا لِغَيْرِهِ وَنَبَتَ فِي مُدَّةِ كِرَائِهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ وَمَفْهُومُ انْتَثَرَ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ وَلَمْ يَنْبُتْ فِي سَنَةِ بَذْرِهِ وَنَبَتَ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَهَلْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ فِي الْعَامِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ يَجْرِي عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ . ( ص ) كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيْلَ إذَا جَرَّ حَبَّ رَجُلٍ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي انْجَرَّ إلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ إذَا جَرَّ السَّيْلُ زَرْعَ رَجُلٍ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ فَقَوْلُهُ كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ أَيْ : كَشَخْصٍ جَرَّ السَّيْلُ الزَّرْعَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ جَرَّهُ إنْ جَعَلْت الضَّمِيرَ لِلزَّرْعِ أَفَادَ أَنَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْجَحِيَّةَ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ